العلامة الحلي

389

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

كان المشتري المشرك ، رددنا إليه الثمن ، ولا نأمر الذمي برد الخمر ، بل يريقها ، لأنها ليست كمال الذمي . ونمنع المشرك من شراء المصاحف إعزازا للقرآن ، فإن اشترى ، لم يصح البيع . وقال بعض الشافعية : يملكه ويلزم البيع ( 1 ) . والأول أنسب بإعظام القرآن . قال الشيخ : وكذا حكم الدفاتر التي فيها أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وآثار السلف وأقاويلهم - والأقوى عندي الكراهة - أما كتب النحو واللغة والشعر وباقي الأدب : فإن شراءها جائز لهم ، إذ لا حرمة لها ( 2 ) . مسألة 234 : لو أوصى مسلم لذمي بعبد مسلم ، لم تصح الوصية ، لأن المشرك لا يملك المسلم . وقال بعض الناس ( 3 ) : تصح الوصية ، وتلزم برفع اليد عنه ، كما لو ابتاعه . فعلى هذا لو أسلم وقبل الوصية ، صح ، وملكه بعد موت الموصي . وعلى الأول لا يملكه وإن أسلم في حياة الموصي ، لأن الوصية وقعت في الأصل باطلة . ولو كان العبد مشركا فأسلم العبد قبل موت الموصي ثم مات ، فقبله الموصى له ، لم يملكه ، لأن الاعتبار في الوصية حال اللزوم ، وهي حالة الوفاة . وعلى القول الثاني يملكه ويرفع يده عنه . ولو أوصى الذمي ببناء كنيسة أو بيعة أو موضع عبادة لهم ، لم تصح ،

--> ( 1 ) الوجيز 1 : 133 ، العزيز 4 : 17 ، حلية العلماء 4 : 118 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 274 ، المجموع 9 : 355 ، روضة الطالبين 3 : 11 . ( 2 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 62 . ( 3 ) كما في المبسوط - للطوسي - 2 : 62 ، وانظر : الحاوي الكبير 14 : 393 ، والعزيز شرح الوجيز 4 : 17 ، وروضة الطالبين 3 : 11 .